جلال الدين السيوطي

22

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وإبراهيم : ربّنا واجعلنا مسلمين لك . وغيرهما . فلما بلغ الأمر إلى أمة محمد هابوا أن يضيفوه إلى أنفسهم ، فيقولوا : ربنا ، فسكتوا ؛ فأضاف اللّه نفسه إليهم بقوله : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم . وكان جميع الأمم لم يكن لهم جراءة على أن يدعوا ربّهم ، ولكن كانوا يقولون : ادع لنا ربّك . هل يستطيع ربّك . وهذه الأمة رفع اللّه الواسطة بينهم وبينه ، وأمرهم بالدعاء ؛ فإن لم يدعوه فهو يدعوهم ليغفر ذنوبهم . وتأمل قوله تعالى : " فإنّى قريب " ، ولم يقل هو كما قال : يسألونك ما ذا ينفقون قل العفو . قل هو أذى قل إصلاح لهم خير . وقال : فليستجيبوا لي إذا دعوتهم إلى المغفرة ، فإن دعوني بلا غفلة أجبتهم بلا مهملة ، وإن دعوني بالصفاء أجبتهم بالعطاء ، وإن دعوني بلسان الشهادة أجبتهم بإعطاء الولاية . وإن دعوني بالنعمة أجبتهم بالشهادة ، وإن دعوني بجميع الجوارح أجبتهم إجابة ناصح ، وإن دعوني بالإخلاص أجبتهم بالخلاص ، وإن دعوني بالمغفرة أجبتهم بتبديلها بعشرة ، وإن دعوني بالخوف والرجاء أجبتهم بالرحمة والجزاء . وإن دعوني بالاضطرار أجبتهم بالافتخار . وإن دعوني بأسمائى الحسنى أجبتهم بالعطية الكبرى . فانظروا أيها الأمة ما أرحمه بنا ! وقد رأيناه أجاب الذاكرين بقوله : أذكركم [ 221 ا ] . وأجاب المتفكرين : بل اللّه يمنّ عليكم . وأجاب الداعين : أستجب لكم . وأجاب الخائفين : ألّا تخافوا ولا تحزنوا . وأجاب المقربين بالوصلة « 1 » : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » . وأجاب المستغفرين

--> ( 1 ) البقرة : 256